التعذيب والاغتصاب

الاعتقال والحجز والخطف

حقوق المرأة والطفل

هموم الوطن والأخبار


هيمن رايتس ووتش : مزاعم بالتعذيب تبرز الحاجة العاجلة إلى إصلاح العدالة الجنائية في العراق





تاريخ النشر: 2014-03-19 04:14:57

عدد القراءات: 153


مزاعم بالتعذيب تبرز الحاجة العاجلة إلى إصلاح العدالة الجنائية في العراق
الملخص
في مايو/أيار 2012 كانت حنان الفضل (الاسم مستعار) تتسوق احتياجاتها من البقالة في أحد أسواق وسط بغداد، حين قبضت عليها عناصر أمنية بثياب مدنية، ودفعوها إلى سيارة، واقتادوها إلى مكتب يتبع مؤسسة حكومية، على حد قولها لـ هيومن رايتس ووتش. وهناك، على حد قولها، اعتدوا عليها بالضرب والصعق بالأسلاك الكهربية، وأغرقوها بالماء البارد في محاولة لإرغامها على الاعتراف بقبول رشوة. على حد قولها فقد أدركت حنان، المديرة بشركة حكومية تتولى الموافقة على المشروعات الإنشائية، أنها تدفع ثمن رفضها لتمرير مشروع استخدم فيه المقاول خامات دون المستوى. قالت حنان: "لقد ارتكبت خطأً. لم أكن أعرف أن شخصاً مهماً داخل الحكومة يمتلك حصة في المشروع". بعد الضرب والتعذيب طوال ساعات، رفضت حنان الاعتراف على حد قولها ـ إلى أن لوح المحققون بتهديد ابنتها المراهقة.
وصلوا إلى صورتها على هاتفي الخلوي وقالوا: "أهذه [تم حجب الاسم]؟" كانوا يعرفون اسمها، والمدرسة التي تذهب إليها، كل شيء. قالوا لي: "يمكننا أخذها تماماً كما أخذناك". وفي تلك اللحظة كنت مستعدة للاعتراف بأي شيء.
بعد احتجاز امتد لما يتجاوز اليوم، على حد قولها، عرضتها قوات الأمن على قاض، رفض إثبات الكدمات والتورمات بوجهها. ولم يكن معها محام. وبعد أربعة أشهر أدانتها إحدى محاكم بغداد بتهمة التزوير وحكمت عليها بالسجن لمدة ثلاث سنوات، على غير أساس سوى "اعترافها" وشهادة "مرشد سري". حين زارت هيومن رايتس ووتش حنان، كان قد مر على احتجازها بسجن بغداد المركزي للنساء أكثر من عام.
تعد حنان واحدة من آلاف العراقيين الذين سجنهم نظام قضائي يرزح تحت نير التعذيب والفساد المستشري. في أبريل/نيسان الماضي، أصدرت نافي بيلاي، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، إدانة بليغة لـ"نظام العدالة المفكك" في العراق، مستشهدة بإدانات عديدة استندت إلى اعترافات منتزعة بالتعذيب وإساءة المعاملة، وقضاء ضعيف، وإجراءات محاكمة تقصر دون المعايير الدولية.
يقل عدد السيدات في السجون العراقية كثيراً عن أعداد الرجال. حتى يونيو/حزيران 2013 كان هناك أكثر من 1100 سيدة مثل حنان في السجون وأماكن الاحتجاز العراقية، وهذا بحسب لجنة حقوق الإنسان التابعة للبرلمان العراقي، وبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، اللتين قدرتا أعداد المسجونين الذكور في العراق بما يتجاوز 40 ألفاً.
يعاني الرجال والسيدات على السواء من أوجه القصور الجسيمة في نظام العدالة الجنائية، إلا أن السيدات تتحملن عبءاً مزدوجاً بسبب مكانة الدرجة الثانية التي يضعهن المجتمع العراقي فيها. وبحسب أقوال شهود، ومعلومات قدمها إلى هيومن رايتس ووتش العديد من نشطاء المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية الدولية، كثيراً ما يجري استهداف السيدات، لا للجرائم التي يزعم ارتكابهن لها فحسب، بل أيضاً للتضييق على ذكور من عائلاتهن أو قبائلهن. علاوة على هذا فإن السيدات، بمجرد الاحتجاز وحتى إذا خرجن دون التعرض لأذى، توصمن في أحيان كثيرة من جانب العائلة أو القبيلة، التي تعتبر أن العار قد لحق بهن.
وقد تحول انتهاك السيدات على أيدي قوات الأمن، وانتهاك حقوقهن من جانب القضاء العراقي، إلى موضوع يثير جدلاً متزايداً. وتردد رواية حنان أصداء تقارير إعلامية عراقية تفيد باحتجاز قوات الأمن لسيدات والإساءة إليهن ـ وهي المزاعم التي صدمت المجتمع العراقي، الذي يألف قصص انتهاك الرجال. وكما قال أحد نشطاء حقوق الإنسان: "في الأحوال الطبيعية للمجتمع العراقي، يستحيل على رجل أن يضرب سيدة علنا... وما يحدث للسيدات يثبت أنه لا أحد آمن".
ورداً على التقارير الإعلامية، وما أعقبها من احتجاجات جماعية على معاملة السيدات أثناء الاحتجاز، أعلن رئيس الوزراء نوري المالكي في يناير/كانون الثاني 2013 أنه سيكلف نائب رئيس الوزراء حسين الشهرستاني بالإشراف على إصلاحات لنظام العدالة الجنائية. إلا أن الحكومة، بعد مضي عام، لم تقم بالإصلاحات التي تشتد الحاجة إليها، وما زال نظام العدالة يرزح تحت الفساد والانتهاكات بحق السيدات من كافة الطوائف والطبقات والمناطق.
أهم النتائج
يوثق هذا التقرير الانتهاكات التي يتسبب ضعف نظام العدالة الجنائية في تعريض السيدات لها عند الاعتقال والاستجواب والمحاكمة والسجن.
بين ديسمبر/كانون الأول 2012 وأبريل/نيسان 2013، قامت هيومن رايتس ووتش بإجراء مقابلات مع 27 سيدة و7 فتيات، من السنة والشيعة، ومع عائلاتهن ومحاميهن، ومع مقدمين للخدمات الطبية في سجون النساء، ومع ممثلين للمجتمع المدني، ومع موظفين في سفارات أجنبية وفي الأمم المتحدة ببغداد، ومع مسؤولين من وزارات العدل والداخلية والدفاع وحقوق الإنسان، ومع اثنين من نواب رئيس الوزراء. كما راجعنا سجلات المحاكم وملفات المحامين الخاصة بالقضايا، وقرارات وتقارير حكومية.
يجد التقرير أن قوات الأمن تجري اعتقالات غير قانونية وتنتهك سلامة الإجراءات بطرق أخرى بحق السيدات في كل مرحلة من مراحل نظام العدالة، بما في ذلك التهديد والاعتداء بالضرب. فعلى سبيل المثال دخلت إسراء صلاح (الاسم مستعار) إلى مقابلتها مع هيومن رايتس ووتش في عنبر الإعدام بحي الكاظمية في بغداد على عكازين. وقالت إن تسعة أيام من الاعتداء بالضرب، والصعق الكهربي بأداة تعرف باسم "الحمار"، وبالفلقة (حين يجري تعليق الضحية رأساً على عقب وضربه على قدميه) في مارس/آذار 2012 قد أحدثت بها عاهة مستديمة. كما أن كسراً بالأنف، وندوباً على الظهر، وحروقاً على الثديين كانت تتفق مع مزاعمها بالتعرض للانتهاك. تم إعدام إسراء في سبتمبر/أيلول 2013، بعد سبعة أشهر من مقابلتنا معها، رغم أحكام صادرة من محكمة أدنى درجة تسقط عنها التهم لأن تقريراً طبياً أثبت تعذيبها بغرض إرغامها على الاعتراف بجريمة.
ويجد التقرير أيضاً أن السيدات تتعرضن للتهديد بالاعتداء الجنسي أو الاعتداء الفعلي (أمام الزوج أو الأشقاء أو الأطفال في بعض الأحيان). أفادت بعض المحتجزات بغياب الحماية الكافية للسجينات من اعتداء حراس السجون من الذكور، بما في ذلك حراس سجون الرجال المجاورة. وأفادت سيدتان بأن الاعتداء الجنسي من حراس السجن أدى إلى حملهما. وأفادت سيدات ومسؤولون بأن احتمالات تعرض سيدة للاعتداء الجنسي أعلى كثيراً عند الاعتقال والاستجواب، قبل إيداع السيدة السجن. قالت أم عقيل، العاملة بأحد سجون النساء، لـ هيومن رايتس ووتش: "إننا نتوقع تعرضهن للاغتصاب من قبل الشرطة في الطريق إلى السجن".
على سبيل المثال، وصفت لنا فاطمة حسين (ليس اسمها الحقيقي)، وهي صحفية اتهمت بالمشاركة في جريمة قتل شقيق أحد أعضاء البرلمان، وبالزواج من أحد أفراد القاعدة، وصفت التعذيب البدني والجنسي في مطلع 2012 على يد محقق بعينه في تكريت، هو العقيد غازي، فوصفت لنا قيام غازي بعصب عينيها وتقييدها إلى عمود وصعقها بعصا مكهربة، وضربها على قدميها وظهرها بالأسلاك، وركلها وشد شعرها وتقييدها عارية إلى عمود وإطفاء السجائر في جسمها، ثم تقييدها إلى فراش بعد ذلك وإرغامها على ممارسة الجنس الفموي معه، واغتصابها ثلاث مرات. قالت صباح: "كان الدم يغطيني. كان يسترخي، ويدخن سيجارة، ثم يطفئها على ردفي، ويبدأ من جديد".
كما قامت سيدات تحدثن مع هيومن رايتس ووتش، وأنكرن جميعاً التورط في الجرائم المزعومة صراحة، بوصف الضغط عليهن للاعتراف على أيدي المحققين، عن طريق التهديد بإيذاء أعزائهن. وصفت فاطمة كيف أن غازي وهو يناولها الهاتف، وابنتها على الطرف الآخر، هددها: "سأفعل بابنتك ما فعلته بك". وقيل لإسراء صلاح، التي اعتقلت في يناير/كانون الثاني 2010 لتورطها المزعوم في الإرهاب، قيل لها إن ابنتها عفراء وضعت في الحبس الانفرادي في نفس المقر وسوف يجري اغتصابها إذا لم تعترف إسراء. قالت إسراء: "كانوا يعرفون كل شيء عنها: أسلوبها في ارتداء الملابس وهوية صديقاتها، وأطلعوني على صور لها". وبعد ذلك وقعت إسراء وبصمت على ورقة بيضاء.
قام ما يزيد على 10 سيدات بإطلاع هيومن رايتس ووتش على ندوب تعلو أجسامهن وتبدو متفقة مع التعذيب الذي وصفن التعرض له.
وقامت قوات الأمن بإجراء عمليات اعتقال عشوائية وجماعية لسيدات، ترقى إلى مصاف العقاب الجماعي للسيدات على أنشطة إرهابية مزعومة نفذها أقارب لهن من الذكور، وهم الأزواج في أغلب الأحيان. وقد استغلت السلطات أحكاماً فضفاضة في قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2005 بغرض تسوية حسابات شخصية أو سياسية ـ فاحتجزت واتهمت وحاكمت سيدات استناداً إلى ارتباطهن بشخص أو قبيلة أو طائفة معينة. وبحسب إحصائيات قدمها مسؤول من مكتب رئيس الوزراء، كانت 4200 سيدة في مقرات احتجاز تتبع وزارتي الداخلية والدفاع من السنة، و57 من الشيعة.
قالت سيدات عديدات لـ هيومن رايتس ووتش إنهن أرغمن على توقيع أو تبصيم "اعترافات" لم يسمح لهن بقراءتها أو لم تستطعن ذلك، وهو انتهاك تتعرض له السيدات بوجه خاص لارتفاع نسبة الأمية في صفوفهن. في تسع حالات قالت سيدات لـ هيومن رايتس ووتش إنهن أرغمن على توقيع أو تبصيم أوراق بيضاء.
وفي كافة الحالات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش تقريباً، استندت المحاكم في الإدانة إلى اعترافات منتزعة بالإكراه وشهادت سرية من مرشدين. لا تتمتع السيدات ـ ككثير من الرجال في العراق ـ بحق الوصول إلى الدفاع الكافي، إما بسبب عدم توافر القدرة المالية أو لخوف المحامين من تولي القضايا السياسية الحساسة. وكثيراً ما يمتد احتجاز السيدات بالشهور، بل السنوات، دون توجيه اتهام وقبل المثول أمام قاض أو المحاكمة، في مخالفة للقوانين العراقية التي تحظر الاعتقال والاحتجاز التعسفيين وتكرس الحق في التواصل مع محام، والمادتين 9 و14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المكرستين لحقوق المحتجزين في العلم بسبب الاحتجاز، وسرعة توجيه الاتهام، والمثول أمام قاض دون إبطاء.
في حالات كثيرة وثقتها هيومن رايتس ووتش كان القضاة وضباط التحقيق يتواطأون على ابتزاز الرشاوى من المحتجزات وعائلاتهن لتأمين الإفراج عنهن. وفي عدة حالات دفعت السيدات الرشاوى لكنهن بقين قيد الاحتجاز. وفي حالات أخرى قبل القضاة رشاوى من قوات الأمن لإصدار أو تمديد أوامر الاعتقال والاحتجاز، وتجاهلوا مزاعم الانتهاك على أيدي مسؤولي الأمن الصادرة من المحتجزات. حين قامت ليلى عبد الرحيم (ليس اسمها الحقيقي)، 25 سنة، التي اتهمت بقتل زوجها، بإخبار قاضي التحقيق في محكمة الجديدة ببغداد بأنها تعرضت للاغتصاب والتعذيب، قالت آية إن القاضي سألها: "ماذا؟ أتريدين منهم تدليلك؟"
وأخيرا فإن الكثيرات من النساء ـ تماماً كالرجال ـ تبقين رهن الاحتجاز بعد وقت طويل من إسقاط القضاء للتهم الموجهة إليهن أو انقضاء مدة عقوباتهن. في فبراير/شباط 2013 اعترف الشهرستاني نائب رئيس الوزراء لـ هيومن رايتس ووتش بأن السلطات استبقت محتجزين في السجون بعد شهور أو حتى أعوام من إصدار القضاء لأوامر بالإفراج عنهم، وهذا لغياب موافقة وزارة الداخلية الضرورية للإفراج.
كشفت زيارات هيومن رايتس ووتش لسجنين عن ظروف تخفق في تلبية المعايير العالمية لاحتجاز السيدات، منها غياب المرافق الضرورية لرعاية الأطفال الذين كثيراً ما يجري سجنهم مع أمهاتهم، وقصور النظافة، والاكتظاظ ـ الذي يرقى لما وصفته إحدى المحتجزات، فاطمة حسين، بأنه "مدينة بأكملها من النساء". يسمح القانون العراقي ببقاء الأطفال دون سن الرابعة في السجن مع أمهاتهم، لكن السيدات أفدن بوجود حالات لأطفال ظلوا في السجن حتى بلغوا السابعة. وقالت إحدى العاملات بالسجون لـ هيومن رايتس ووتش إنه في إحدى الحالات ظل طفل، كان مسجوناً مع أمه بعنبر الإعدام، في السجن لعدة أسابيع بعد إعدامها.
تخالف الممارسات المسيئة الموثقة في هذا التقرير القوانين العراقية والمعايير الدولية الخاصة بالاعتقال والاحتجاز. وتزعم الحكومة العراقية أنها تبلغ السجناء بآليات الشكوى المعمول بها في وزارات العدل والداخلية والدفاع وحقوق الإنسان، إلا أن معظم السيدات اللواتي أجريت معهن المقابلات لم تكن تعرفن بآليات التظلم تلك. وقالت سيدتان زعمتا التعرض للاغتصاب من طرف قوات الأمن أثناء الاحتجاز إنهن لم تخضعن للفحص الطبي أو رعاية ما بعد الاغتصاب، وإن الضباط ما زالوا في الخدمة.
ومن العوامل التي تثني السيدات عن تقديم الشكاوى غياب التمثيل القانوني، أو ضعف الثقة في هذا التمثيل عند توفيره. كما أن الخوف من التنكيل، والوصمة، ونبذ العائلات والمجتمع تثني السيدات بدورها عن الإبلاغ عن انتهاك حقوقهن أثناء الاحتجاز وطلب التعويض عنه. وهذه المخاوف مشروعة تماماً، فمجرد التلميح إلى خضوع سيدة للانتهاك الجنسي يعرضها لخطر التبرؤ المستديم أو العنف من عائلتها، وربما يضر بفرصها الاقتصادية والاجتماعية.
رد الفعل الرسمي
أسقط المسؤولون ـ بمن فيهم الشهرستاني نائب رئيس الوزراء، ووزيرا العدل وحقوق الإنسان ـ من حسبانهم تقارير انتهاك السيدات أثناء الاحتجاز باعتبارها حالات فردية، بينما تشير أبحاث هيومن رايتس ووتش، بما فيها من مقابلات مباشرة مع الأشخاص المعنيين، ومعلومات قدمتها منظمات أخرى ظلت تبحث ظروف الاحتجاز لسنوات، إلى أن الانتهاك شائع، ويتم ارتكابه على كافة مستويات قوات الأمن، ويحدث في طيف واسع من الأماكن، بما فيها مراكز الشرطة والسجون ومقرات الاحتجاز العسكرية.
وقد حرص نفس هؤلاء المسؤولين على التشديد على شروعهم في إصلاحات لمكافحة انتهاكات قوات الأمن، التي يعزونها إلى التحديات الأمنية، ونقص القدرات لدى المؤسسات العراقية، وإرث العهد الصدامي. قال أحد أعضاء البرلمان إن العراق ما زال "في مرحلة انتقالية من الدكتاتورية".
يزعم مسؤولون من وزارتي العدل والداخلية أن تقارير الإعلام والمنظمات غير الحكومية عن الانتهاكات هي مبالغات مستمدة من أكاذيب المحتجزات، فمثل هذه الانتهاكات لا يمكن ارتكابها بحق السيدات في المجتمع العراقي. ورغم الطلبات المكتوبة، لم ترد مكاتب وزراء العدل والدفاع والداخلية ورئيس الوزراء حتى توقيت كتابة هذا التقرير على استعلام هيومن رايتس ووتش عن الإجراءات التي اتخذوها لمواجهة المشاكل العديدة الموثقة في التقرير.
قانون مكافحة الإرهاب
تشير مقابلات مع محتجزات، ومع محامين وقضاة، إلى أن السلطات تحتجز ما لا يقل عن 100 سيدة، وربما أكثر بكثير، بموجب القانون 13 لسنة 2005 ـ قانون مكافحة الإرهاب العراقي ـ الذي يفرض عقوبة الإعدام لـ"من يرتكب ... أعمالاً إرهابية" ولـ"كل من يمكّن الإرهابيين من ارتكاب تلك الجرائم". يجري احتجاز العديد من السيدات بموجب المادة 4 من القانون لـ"تسترهن" المزعوم على أزواجهن.
ويبدو أن السيدات تتعرضن لاستهداف غير متناسب لعلاقتهن بأقارب من الذكور تعتبرهم الحكومة مشتبهاً بهم، وخاصة في قضايا الإرهاب. واستهداف السيدات كوسيلة للوصول إلى المشتبه بهم الذكور يمثل عقاباً لهن على جرائم لم ترتكبنها، مما ينتهك حقهن في سلامة الإجراءات القانونية.
لم يرد مسؤولو وزارة العدل على استعلامات من هيومن رايتس ووتش تطلب إحصاءات تفصيلية لأعداد السيدات المحتجزات أو المدانات بتهم الإرهاب. وقد تم احتجاز 23 من السيدات الـ27 اللواتي أجريت معهن المقابلات لإعداد هذا التقرير، وأربعة من الفتيات السبع، بزعم التستر على أحد الأقارب من الذكور. وقلن هن، أو محاموهن أو أقاربهن، إن السيدات اتهمن استناداً إلى اعترافات تم انتزاعها بالتهديد والإساءة البدنية، بما فيها الضرب المبرح، والحرق بالسجائر على الثديين والفخذين والذراعين والساقين، واستخدام الصواعق الكهربية على أيدي السيدات وأقدامهن، واستخدام الفلقة.
تسمح المادتان 109 و213 من قانون أصول المحاكمات الجزائية بالاعتقال والإدانة استناداً إلى شهادات المرشدين السريين، والتي قد تتمثل في أقوال مرسلة. ويفاقم هذا من انتهاك سلامة الإجراءات، كما يعد عاملاً يتيح لقوات الأمن والقضاة إجبار المحتجزات على دفع الرشاوى لتجنب فترات الاحتجاز المطولة.
غياب المحاسبة
لم يستطع مسؤولو وزارات العدل والداخلية والدفاع تقديم معلومات عن أي مسؤول تمت ملاحقته وإدانته لتعذيب أحد المحتجزين.
ومن العقبات القائمة أمام ضمان العدالة الخطر الهائل الذي يواجهه القضاة في أداء عملهم: فقد قال قضاة حاليون وسابقون لـ هيومن رايتس ووتش إن مسؤولين حكوميين وجماعات مسلحة يقومون في أحيان كثيرة بالتضييق على القضاة وتهديدهم، ولا يتمتع القضاة بحماية من الاعتداء. في 2012 قام متشددون مسلحون بقتل ما لا يقل عن 8 قضاة، وحاولوا اغتيال 10 آخرين على الأقل.
وتساهم أوجه قصور عديدة أخرى في نظام العدالة، من قبيل الفساد، والتدخل السياسي، والعقبات القانونية، في غياب المحاسبة على الانتهاكات بحق النساء في أماكن الاحتجاز. فعلى سبيل المثال يبدو أن مكتب النائب العام نادراً ما يحقق في مزاعم التعذيب على أيدي موظفي إنفاذ القانون. ولم تستطع هيومن رايتس ووتش تحديد حالة واحدة قام فيها مكتب النائب العام بالتحقيق في مزاعم تعذيب بحق مسؤولي إنفاذ القانون دون قيام الضحية أو ذويه بتقديم شكوى رسمية، رغم أن المسؤولين قالوا إن لوائح وزارة الداخلية تلزم قضاة التحقيق بالمبادرة إلى تقديم شكاوى التعذيب.
كما أن غياب الشفافية يعوق المحاسبة، حيث لم يكشف وزراء الدفاع والداخلية والعدل على الملأ عن إحصاءات المسجونين، ولا فصّلوا أماكنهم حسب التهمة، ويرجع هذا جزئياً إلى عدم كفاية نظام السجلات المستخدم لتسجيل ورود السجناء والإفراج عنهم. ويحتجز السجناء في مقرات تخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، رغم أن الاحتجاز المطول في مثل تلك المقرات يخالف القانون، بحسب الشهرستاني نائب رئيس الوزراء، ومدير إدارة حقوق الإنسان بوزارة الداخلية.
وقد تكون ندرة الموارد عقبة حقيقية في وجه قدرة الحكومة على تدريب موظفي إنفاذ القانون، وبناء سجون لائقة، وإجراء إصلاحات. لكن هذا لا يفسر أو يبرر نطاق الانتهاكات بحق المحتجزات من طرف مسؤولي الأمن والقضاء، أو غياب المعايير الأساسية للإنصاف عند الاحتجاز والاستجواب والمحاكمة، أو غياب المحاسبة الجدية.
الخطوات التالية
يرزح نظام العدالة الجنائية تحت مشاكل جسيمة، ويحتاج إلى تجديد شامل. غير أن هناك مع ذلك خطوات فورية يمكن للحكومة اتخاذها للشروع في معالجة الانتهاكات التي تعاني منها السيدات في نظام العدالة الجنائية.
وترد في ختام هذا التقرير مجموعة كاملة من التوصيات، أما التغييرات الضرورية، العامة والخاصة بالنساء على السواء، التي يتعين على السلطات العراقية إجراؤها، فتشمل:
• الإقرار بانتشار الانتهاكات بحق المحتجزات، وإدانة التعذيب وإساءة المعاملة أثناء الاحتجاز السابق على المحاكمات، وسرعة التحقيق في مزاعم التعذيب وإساءة المعاملة، وملاحقة الحراس والمحققين المسيئين، وإسقاط الاعترافات المنتزعة بالإكراه من الاعتبار.
• ضمان امتثال عمليات اعتقال السيدات لقانون أصول المحاكمات الجزائية، الذي يشترط تمتع المتهمين بالتواصل مع محام في مهلة زمنية كافية لإعداد دفاع فعال والطعن على الأدلة المقدمة بحقهم.
• إصلاح القانون العراقي لمكافحة الإرهاب، الذي ينص على تدابير حماية للمشتبه بهم والمتهمين أقل بكثير من تلك الواردة في قانون أصول المحاكمات الجزائية، والتحقيق في المزاعم ذات المصداقية التي تفيد باستغلال الضباط والقضاة على نحو روتيني لهذا القانون لاعتقال سيدات بغرض التضييق على أقاربهن، والإفراج عن الرجال والسيدات المحتجزين دون أوامر اعتقال ـ وخاصة المحتجزين دون اتهام لـ"الاشتباه في الإرهاب".
• تعديل مواد قانون أصول المحاكمات الجزائية للقضاء على استغلال شهادات المرشدين السريين، الذين كثيراً ما يكونون مأجورين، ومعاقبة القضاة أو المسؤولين الأمنيين الذين يستخدمون مثل تلك الشهادات كأساس للاعتقال أو الإدانة، ومنح المحتجزين الحق في رفع الدعاوى إذا قامت المحاكم أو المسوؤلين الأمنيين باستخدام مثل تلك الشهادات في إدانتهم.
• ضمان ألا يقع الاحتجاز إلا في مراكز الشرطة والسجون النظامية، والشروع في حملة تواصل شعبية لتوعية العراقيين بحقوقهم أثناء الاعتقال والاحتجاز والمحاكمة.
يعتمد مستقبل العراق كمجتمع قائم على سيادة القانون على إنشاء نظام عدالة جنائية عراقي يتمتع بالمصداقية، ويجسد المعايير الدولية للإنصاف، ويحاسب المسؤولين عن الجرائم الخطيرة مثل التعذيب.
وتبين عيوب نظام العدالة الجنائية الموثقة في هذا التقرير أن حكومة رئيس الوزراء المالكي قد أخفقت حتى الآن في القضاء على الكثير من الممارسات المسيئة التي أضفى عليها صدام حسين طابعاً مؤسسياً، وواصلت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة ارتكابها.
منهج التقرير
يستند هذا التقرير إلى أبحاث أجراها اثنان من باحثي هيومن رايتس ووتش وأحد مستشاريها في بغداد بين ديسمبر/كانون الأول 2012 ومارس/آذار 2013.
لقد أجرينا مقابلات مع 3 سيدات تم الإفراج عنهن من السجن في الأسابيع السابقة، وسيدة تم الإفراج عنها أثناء زيارتنا نتيجة لتدخل هيومن رايتس ووتش لدى نائب رئيس الوزراء حسين الشهرستاني، ووزارة العدل، في قضيتها.
كما حصلنا على إذن بزيارة إحدى دور الأحداث في الكرادة ببغداد، حيث أجرينا مقابلات مع 7 فتيات دون الثامنة عشرة من المحتجزات في الدار، ومع المأمورة، ومع طبيبة قالت إنها تزور الدار أسبوعياً.
وحصلنا على إذن بزيارة سجون لمدة يومين في أواخر فبراير/شباط. فأجرينا مقابلات مع 14 سيدة في سجن بغداد المركزي للنساء بمجمع سجون الرصافة ("الموقع 4")، ومع 7 سيدات في عنبر الإعدام بوسط بغداد ("الشعبة الخامسة")، ومع إحدى العاملات بالشعبة الخامسة، ومع مأمورتي هذين السجنين.
كلما أمكن، كنا نجري المقابلات مع السيدات والفتيات المحتجزات على انفراد، رغم أننا أجرينا مقابلات جماعية مع فتيات بناءً على طلبهن في بعض الحالات. وقد أجرينا المقابلات مع المحتجزات في كافة الحالات دون حضور أي من مسؤولي السجون. كما فتشنا مقرات الاحتجاز وأجرينا مقابلات مع الهيئات الإدارية للسجون وغيرهم من العاملين (مثل الحراس والأطباء ومقدمي خدمات رعاية الأطفال).
وأجرينا مقابلات مع 13 من أقارب سيدات محتجزات أو خضعن للاحتجاز سابقاً. وأجرينا مقابلات مع سبعة محامين ترافعوا عن محتجزات، ومع أربعة من ممثلي منظمات غير حكومية قاموا بزيارات للسجون، ومع أربعة قضاة في محاكم جنائية، ومع اثنين من القضاة السابقين، ومع اثنين من شيوخ القبائل كانا يشاركان في لجنة حكومية شكلت للإشراف على الإفراج عن السجناء. والتقيناً أيضاً بخبراء أكاديميين في قوات الأمن العراقية ونظام السجون، وبصحفيين ومسؤولين من الأمم المتحدة ودبلوماسيين سبقت لهم زيارة أماكن احتجاز السيدات.
أجريت المقابلات باللغة العربية في المقام الأول، بوساطة مترجمة عراقية، في مقرات الاحتجاز والسجون، ومكاتب المنظمات غير الحكومية، وغير ذلك من الأماكن الخاصة. كانت كل من الشخصية التي توجه الأسئلة والمترجمة من السيدات، وساعدتنا جمعيات أهلية عراقية ومحتجزات أخريات في اختيار من نجري معهم المقابلات.
وأجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات هاتفية للمتابعة مع محتجزات سابقات، ومع محاميهن وعائلاتهن، ورجعت إلى وثائق رسمية، بما فيها تقارير عن معاملة المحتجزات وظروف السجن، قدمها لنا مسؤولون، ومحتجزات ومحاموهن وأقاربهن، وجمعيات أهلية.
وقد أبلغنا كافة الأشخاص الذين أجريت معهم المقابلات بالغرض من المقابلة، وطبيعتها التطوعية، والطرق التي سيجري بها جمع البيانات واستخدامها. وبدون استثناء واحد، طلب كافة المحتجزات، وأقاربهن، ومحاموهن، وأعضاء الجمعيات الأهلية والمنظمات الحقوقية الذين أجرينا معهم المقابلات، طلبوا عدم استخدام أسمائهم الحقيقية لأسباب تتعلق بالسلامة الشخصية. كما تحدث معنا بعض المسؤولين الحكوميين بشرط حجب هوياتهم. تم اختيار الأسماء المستعارة بحيث تخفي هوية الشخص الذي نجري معه المقابلة، ولا تعكس خلفيته الدينية أو الإقليمية.
لم يتلق أي ممن أجريت معهم المقابلات مقابلاً، لكننا عوضنا اثنين منهم عن التكاليف البسيطة التي تحملاها للسفر إلى مكان المقابلة.
وقد أجرينا أيضاً مقابلات مع مسؤولين حكوميين عراقيين، بينهم أحد نواب رئيس الوزراء، ووزير حقوق الإنسان، ووزير العدل، ونواب في البرلمان. وجمعنا من هؤلاء المسؤولين معلومات عن الإجراءات التي ينبغي لقوات الأمن اتباعها أثناء الاعتقال والاستجواب، والتي ينبغي للقضاة التقيد بها. وراجعنا تقارير أعدتها عدة هيئات للمحاسبة الحكومية، بشأن انتهاكات المحتجزين، واستعلمنا من المسؤولين ذوي الصلة عن الانتهاكات. كما طلبنا الاطلاع على بروتوكولات الاستجواب ومبادئه الإرشادية، وخاصة فيما يتعلق بالمحتجزات الإناث، في مقابلات شخصية وعن طريق طلبات مكتوبة، من وزيري العدل والداخلية، لكننا لم نحصل على تلك الكتيبات الإرشادية.
خلفية
تاريخ العراق مع التعذيب المتوطن
ما زال إرث الانتهاكات الموروث من حكم صدام حسين ـ التعذيب، وعقوبة الإعدام، والإعدام خارج نطاق القانون ـ يحيا في نظام العدالة الجنائية بالعراق اليوم. [1]
في عام 2004، في أول تقرير شامل لـ هيومن رايتس ووتش عن أوضاع حقوق الإنسان بعد سقوط حكومة صدام حسين، وجدت المنظمة أن السلطات العراقية واصلت على نحو روتيني اعتقال المشتبه بهم تعسفياً، واحتجازهم لمدد طويلة قبل المحاكمة بدون مراجعة قضائية، وتعريضهم للتعذيب، واحتجازهم في "ظروف مزرية بمقرات الحجز على ذمة المحاكمة". [2] وظلت المحاكم تقبل الاعترافات المنتزعة بالإكراه كأدلة، كما أخفقت السلطات في التحقيق مع المسؤولين المتسببين في انتهاكات ومعاقبتهم.
بعد 2003، قامت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة بنقل الآلاف من المحتجزين العراقيين إلى عهدة العراق، رغم وضوح علمها بتعرضهم لخطر التعذيب. وتدل برقيات عسكرية مسربة على أن القادة الأمريكيين أخفقوا في أحيان كثيرة في متابعة أدلة ذات مصداقية على قيام القوات العراقية بقتل أسراها، وتعذيبهم وإساءة معاملتهم. وبحسب تلك الوثائق، حققت السلطات الأمريكية في بعض حالات الانتهاكات، إلا أنها كانت في كثير من الأوقات تتجاهل الانتهاكات أو تطلب من العراقيين التحقيق وتغلق الملف. [3] كما أن مستشاري الشرطة الدوليين، ومعظمهم من الولايات المتحدة، "غضوا الطرف عن الانتهاكات المتفشية". [4]
في بعض الحالات ارتكبت قوات التحالف بنفسها انتهاكات بحق سجناء، وبينهم سجينات. قالت سيدات كانت القوات الأمريكية تحتجزهن في سجن أبو غريب في 2004 إن الجنود الأمريكيين اعتدوا عليهن بالضرب، وأذلوهن، وهددوهن بالاغتصاب، واحتجزوهن في الحبس الانفرادي لمدد طويلة. [5]
قامت هيومن رايتس ووتش واللجنة الدولية للصليب الأحمر وصحفيون بتوثيق موسع لحالات متطرفة من التعذيب والمعاملة اللاإنسانية في مواقع عراقية بخلاف أبو غريب. [6] ومن 2003 إلى 2006 اعتاد فريق عمل من قوات الجيش الخاصة ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية مكلف بأسر واحتجاز قيادات المسلحين المقاتلين في معسكر ناما ببغداد بتجريد المحتجزين من ثيابهم وإخضاعهم للحرمان من النوم والبرودة الشديدة، وإبقائهم في أوضاع مجهدة ومؤلمة، وإذلالهم والاعتداء عليهم بالضرب. [7]
قام محتجزون عراقيون سابقون وذووهم بإيداع شكاوى قضائية، كما أجرت حكومة المملكة المتحدة (بريطانيا) واللجنة الدولية للصليب الأحمر تحقيقات في مزاعم باستخدام التعذيب والمعاملة المهينة واللاإنسانية على أيدي القوات البريطانية بين 2003 و2007. وفي حكم في مايو/أيار 2013، أشارت المحكمة العليا في بريطانيا إلى وجود 700-800 من هذه الحالات المتمثلة في مزاعم إساءة المعاملة من جانب القوات البريطانية. [8]
وكان لسياسات الحكومة الأمريكية وسلطة الائتلاف المؤقتة أثر هائل في أفراد ومؤسسات العدالة الجنائية، والشرطة، والأمن، ومكافحة الإرهاب في العراق. قامت السلطة المؤقتة، بموجب الأمر رقم 1 ("تطهير المجتمع العراقي من حزب البعث") بفصل كبار أعضاء حزب البعث من كافة المناصب الحكومية، مما أدى إلى فقدان المعرفة المؤسساتية المتعلقة بتشغيل قوة الشرطة وغيرها من المؤسسات الحكومية.
في أثناء الاحتلال الأمريكي الرسمي للعراق وما تلاه، أنشأت الولايات المتحدة مؤسسات يقصد بها توفير المحاسبة ـ ومنها إدارات لحقوق الإنسان في الوزارات الأمنية، والهيئة العراقية الرسمية لمكافحة الفساد، هيئة النزاهة. لكن مع تدهور الوضع الأمني ونزوع الدولة العراقية الوليدة نحو السلطوية، تكفل الترهيب الرسمي، والتهديد بالاعتقال، والقدوة المتمثلة في قيام القوات الأمريكية بسجن المشتبه بهم دون أجل مسمى ودون اتهام، بعرقلة هذه المؤسسات الرقابية التابعة للدولة. [9] لم يظهر مسؤولو السلطة المؤقتة، ومن بعدهم المسؤولون الأمريكيون وغيرهم من مسؤولي السفارة، فعالية في الترويج لتنفيذ الإصلاحات القانونية التي كان من شأنها حماية حقوق الإنسان العراقي. [10]
في 2005 مرر البرلمان العراقي، في عهد رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري، قانون مكافحة الإرهاب الذي يتيح لقوات الأمن احتجاز أشخاص بموجب تهم فضفاضة متعلقة بالإرهاب. مرر البرلمان ذلك التشريع في وقت كانت القوات الأمريكية فيه مسؤولة عن أمن العراق، وكان الجيش الأمريكي، قبل تمرير القانون وبعده على السواء، يحتجز المشتبه بهم بانتظام دون اتهامهم رسمياً بجريمة محددة. [11]
كانت قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بأرقام 1546 و1637 و1723 تفوض قوات التحالف في احتجاز الأشخاص "لأسباب حتمية تتعلق بالأمن"، وكانت الإجراءات العسكرية الأمريكية أثناء العمليات في العراق تقضي باحتجاز أي شخص إذا تم اعتباره "خطراً أمنياً" لأجل غير مسمى ودون عرض قضيته على محكمة. [12] وقد وفرت الممارسة الأمريكية سابقة لقيام قوات الأمن العراقية باحتجاز المشتبه بهم بمعزل عن العالم الخارجي، علاوة على السلطة الواسعة التي يوفرها قانون مكافحة الإرهاب. كان احتجاز الأمريكيين للنساء وإساءة معاملتهن "مصدراً للغضب بوجه خاص لدى العراقيين العاديين والمتمردين على السواء" إبان الاحتلال الأمريكي للعراق. [13]
عملت الولايات المتحدة على تدريب الشرطة العراقية منذ ديسمبر/كانون الأول 2003 وحتى انسحاب القوات الأمريكية في ديسمبر/كانون الأول 2011. لكن بعد هذا بقليل بدأت الحكومة العراقية تمارس نفوذها على القضاء واستبدلت بالعديد من قادة الشرطة والجيش أشخاصاً يدينون بالولاء لحزب الدعوة الحاكم أو لرئيس الوزراء نوري المالكي، وليس لمؤهلاتهم المهنية. [14]
ويشير تقرير من وزارة حقوق الإنسان العراقية في مايو/أيار 2013 إلى تزايد الوفيات في السجون الناجمة عن التعذيب. وثق تقرير الوزارة، "التقرير السنوي لأوضاع السجون ومراكز الاحتجاز في 2012"، 117 وفاة في السجون في 2012، صعوداً من 52 في 2011 ـ ومنها 20 وفاة في 2012 "يبدو أنها نتجت عن التعذيب". [15]
وقد أبدى ممثلو جمعيات أهلية، ومسؤولون حكوميون، وقضاة ومحامون قلقهم لـ هيومن رايتس ووتش من أن نظام العدالة الجنائية يشجع التعذيب أثناء الاستجواب في طيف من المراكز التي تحتجز بها السيدات، بما فيها المراكز التابعة لوزارتي الداخلية والدفاع، والمراكز التي تديرها قوات تتبع رئيس الوزراء مباشرة، ومنها جهاز مكافحة الإرهاب، والكتيبة 56 (بغداد) والكتيبة 57. [16] يستند المحامون والقضاة في الإدانة بشكل رئيسي إلى الاعترافات وشهادات المرشدين السرية، ونادراً ما يلجأون إلى أدلة أخرى. وقد قال قاض سابق رفيع المستوى لـ هيومن رايتس ووتش إنه في القضايا التي كان ينظر فيها، وبتأييد من أدلة شفهية من قضاة زملاء ما زالوا في الخدمة، يتفشى التعذيب على أيدي قوات الأمن. [17]
في يونيو/حزيران 2013 ورد في التقرير الحقوقي لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق أن كافة المحتجزين الذين أجرت معهم البعثة مقابلات تقريباً زعموا التعرض لانتهاكات وإساءة معاملة أثناء احتجازهم والتحقيق معهم في مراكز تتبع وزارة الداخلية، قبل نقلهم إلى وزارة العدل. [18]
حقوق المرأة في العراق
تعرضت حقوق المرأة في العراق لانتقاص كبير بشكل مؤسف منذ حرب الخليج في 1991: فمع تدهور الأمن والاستقرار، أخذت مليشيات تناصر أيديولوجيات كارهة للمرأة تستهدف السيدات والفتيات بالاغتيال والترهيب لإبعادهن عن الحياة العامة. وتتعرض السيدات لخطر المضايقات والانتهاكات من الشرطة العراقية الذكورية بالكامل تقريباً، وغيرها من القوات الأمنية، مما يضاعف من وقوعهن موقع الضحية في البيوت. [19] وأحياناً ما يقوم آباء وأشقاء وأزواج بقتل سيدات لطيف واسع من التعديات الظاهرية على "الشرف". [20] والقانون العراقي يحمي مرتكبي العنف ضد السيدات: فقانون العقوبات العراقي يعتبر "دوافع العرض" ظروفاً مخففة في الجرائم، بما فيها القتل. كما يمنح القانون للأزواج حق تأديب الزوجات. [21]
وقد وجد تقرير لـ هيومن رايتس ووتش في 2011 أن "أكبر ضحايا [انعدام الأمن المستمر] في العراق هنّ الشابات، فقد ترملن وتعرضن للإتجار والإرغام على الزواج المبكر والضرب في المنازل والتحرش الجنسي إذا غادرنها، وهو ما يعد ظاهرة جديدة في العراق". [22]
وتمثل الظروف الرديئة الراهنة التي تعيش فيها السيدات العراقيات قطيعة درامية مع الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الجيدة نسبياً والتي كن يتمتعن بها سابقاً. فطوال قسم كبير من القرن العشرين، كانت حقوق السيدات والفتيات العراقيات تحت حماية جيدة نسبياً. [23] فكان دستور العراق المؤقت لسنة 1970 يضمن حقوقاً متساوية للسيدات أمام القانون. وجاء قانون التعليم الإلزامي لسنة 1976 ليشترط ذهاب الجنسين إلى المدارس حتى نهاية المرحلة الابتدائية. [24] وبدأت فجوة المعرفة بالقراءة والكتابة بين الذكور والإناث تلتئم بعد أن تبنت الحكومة تشريعاً في 1979 للقضاء على الأمية. [25] كما غيرت الحكومة قوانين العمل والتشغيل والأحوال الشخصية، فمنحت المرأة فرصاً أفضل في أماكن العمل ومساواة أكبر في الزواج والطلاق والميراث، بغرض إحلال الولاء للحكومة وحزب البعث محل الولاءات العائلية والقبلية. [26]
وتغير هذا بعد هزيمة العراق في حرب الخليج سنة 1991، حين تبنى صدام حسين التقاليد الإسلامية والقبلية كأداة سياسية لتوطيد سلطته الآفلة، فانقلب على العديد من الخطوات الإيجابية التي كانت تعلي من مكانة السيدات والفتيات في المجتمع العراقي.
وتدهور وضع المرأة في المجتمع العراقي سريعاً. [27] فعانت السيدات والفتيات من قيود متزايدة على حريتهن في التحرك، وتدابير الحماية التي يكفلها لهن القانون. وفي محاولة لاجتذاب تأييد الجماعات المحافظة والدينية، أدخلت الحكومة تشريعات ومراسيم كان لها أثر سلبي على وضع المرأة القانوني في قانون العمل، وفي نظام العدالة الجنائية، وفي قوانين الأحوال الشخصية. [28] وصعدت قوات الأمن من استخدام الانتهاكات المرتبطة بالنوع الجنسي، بما فيها العنف الجنسي، ضد الناشطات السياسيات وقريبات المعارضين. [29]
وعمل انعدام الأمن الناتج عن احتلال العراق بقيادة أمريكية في 2003، وما أعقبه من اقتتال طائفي ابتلع البلاد، على الانتقاص من حقوق المرأة أكثر فأكثر. وقد وثقت هيومن رايتس ووتش موجة من أعمال العنف الجنسي والاختطاف بحق سيدات في بغداد في أعقاب الغزو. [30] وقالت سيدات وفتيات لـ هيومن رايتس ووتش إن انعدام الأمن والخوف من الاغتصاب والخطف أبقاهن داخل المنازل، وبعيداً عن المدارس والعمل. ورغم أن المعتدين كانوا يخطفون الكثير من الرجال أيضاً، إلا أن العواقب بالنسبة للسيدات والفتيات كانت أسوأ، بسبب الخوف على "شرف" العائلة.
بالنسبة للسيدات والفتيات، كان الخزي المصاحب لمثل هذه الأحداث يمثل وصمة مستديمة، ناتجة عن افتراض قيام الخاطفين باغتصاب السيدة أو الفتاة أو الاعتداء عليها جنسياً أثناء محنتها، بغض النظر عن حدوث هذا من عدمه. كما كان نفس الافتراض يصاحب السيدات اللواتي تحتجزهن قوات الأمن، خاصة بعد تقدم سيدات بمزاعم عن اغتصابهن على أيدي مليشيات ومتمردين وعناصر من الأمن العراقي والقوات متعددة الجنسية ومتعاقدي القطاع الخاص العسكريين الأجانب. [31]
. عمليات اعتقال واحتجاز لسيدات دون وجه حق
وصفوني بابنة العاهرة، ابنة الزانية... صوبوا السلاح إلى رأسي وهددوا باغتصابي وإعادة التيار الكهربي إذا لم أوافق على كل ما كان القاضي يقرأه من الورق. قالوا لي: "سنفعل كل ما يمكنك تخيله إذا لم تقولي نعم".
- ابتهال أحمد، محتجزة بمركز احتجاز الموقع 4 [32]
اعتقالات بالجملة وعقاب جماعي
وجدت هيومن رايتس ووتش أن مسؤولي الأمن في وزارتي الداخلية والدفاع يقبضون على السيدات، وخاصة قريبات المشتبه بهم الذكور، دون تصريح اعتقال، ويحرمونهن من التواصل مع محام، ويخفقون في عرض المحتجزات على قاض للتحقيق بموجب قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي. وقد قال ما لا يقل عن 15 من المحتجزات، ومن أقاربهن ومحاميهن، لـ هيومن رايتس ووتش إنهن احتجزن كجزء من عملية اعتقال جماعي لعائلة أو قرية بأكملها. كما أجرى رجال الأمن مداهمات لا مبرر لها في أحياء سكنية، واحتجزوا بعض السكان لعدة أيام. [33]
أفادت 10 سيدات بأن قوات الأمن استجوبتهن، لا عن أنشطتهن وإنما عن أقاربهن. [34] وأفرجت قوات الأمن عن بعض السيدات دون توجيه أي اتهام إليهن، بينما اتهمت أخريات بـ"التستر" على أزواجهن أو غيرهم من الأقارب الذكور، في عقاب جماعي فعليّ على الارتباط الأسري وليس على أية جريمة. [35] قال قاض سابق طلب حجب هويته: [36]
إذا اعتقل شخص كجزء من عملية طارئة، مهما كان من استعجالها، يظل من اللازم أن يصدر قاض للتحقيق أمراً باعتقاله. [37] وفي حالات استثنائية، عند وقوع انفجار مثلاً، يمكن لوحدة الاعتقال جمع شهادات في مسرح الحادث بينما ينتظرون صدور تصريح الاعتقال. لكن ما يحدث في الواقع هو أنهم يعتقلون ثم يكلفون أحد القضاة لاحقاً بإصدار تصريح يبرر الاعتقال. [38]
وأضاف أن قوات الأمن "كثيراً ما تعتقل عدداً كبيراً من الأشخاص في منطقة وقوع الحادث دون أمر توقيف".
وقال محام طلب حجب هويته إن هذه الممارسة تتواتر بصفة خاصة عند اعتقال سيدات، فقال "إنهم يعتقلون السيدات لمجرد الوصول إلى شخص آخر ـ أزواجهن أو أشقائهن". [39] وقال محام آخر طلب حجب هويته بدوره:
لقد استولى ضباط أفراد على القانون بمعرفتهم لاعتقال الزوجة والأبناء بغرض الضغط على الزوج، لكن الزوجة غير مسؤولة. [40] ... إذا اعتقل رجل ورفض الاعتراف فإنهم يأتون بزوجته.
واعتقال سيدات بسبب علاقتهن بمشتبه به، دون أي دليل على ارتكابهن لجريمة، يرقى إلى مصاف العقاب الجماعي، ويخالف الضمانات التي يكفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان لحق الشخص في الحرية وفي المحاكمة العادلة. [41] وهذه الضمانات تحظر الاحتجاز التعسفي وتشترط ألا يتم الاحتجاز إلا وفق قوانين وطنية واضحة، وأن يبلغ المحتجز على الفور بسبب احتجازه، وأن يعرض على قاض ويوجه إليه الاتهام بجريمة على وجه السرعة. كما أن هذه الاعتقالات تخالف القوانين العراقية التي تحمي تلك الحقوق، بما فيها أحكام الدستور العراقي وقانون أصول المحاكمات الجزائية. [42]
في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، داهمت الشرطة الاتحادية 11 منزلاً في بلدة التاجي، الواقعة على بعد 20 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد، واحتجزت 11 سيدة و29 طفلاً من منازلهم طوال الليل. قال المحامي الذي ترافع عن السيدات لـ هيومن رايتس ووتش إن الاحتجاز شمل أشخاصاً من كل منزل من منازل القرية. [43]
وبعد احتجاز 12 من السيدات والفتيات، تتراوح أعمارهن بين 11 و60 عاماً، لعدة ساعات في منازلهن، أخذتهن الشرطة إلى مخفر حيث احتجزتهن دون اتهام لمدة 4 أيام. [44] وطوال فترة الاحتجاز، كان عناصر الشرطة يضعون أكياساً بلاستيكية على رأس كل واحدة منهن حتى تبدأ في الاختناق، كما اعتدوا على بعضهن بالضرب والصعق الكهربي، بحسب أقوال السيدات.
قالت ماجدة عبيدي، 22 سنة، التي احتجزت كجزء من عملية التاجي، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنه في نحو منتصف ليل 3 نوفمبر/تشرين الثاني، داهم عدد كبير من قوات الأمن القرية واقتحموا المنزل الذي تسكنه مع أطفالها الأربعة الصغار والزوجة الثانية لزوجها التي تبلغ من العمر 12 عاماً. [45] كان بعضهم يرتدي زي الحرس الوطني، وبعضهم يرتدي زي القوات الخاصة، وبعضهم في ثياب مدنية، كما قالت.
أعتقد أن عددهم كان حوالي 10 أو 15 جندياً. كنت أنا وزهرة [الزوجة الثانية] وحدنا في المنزل مع الأطفال. كسروا الباب واندفعوا إلى الداخل. وطلبوا معرفة مكان زوجي، لكنهم لم يكونوا يعرفون اسمه، وسألوا عن المكان الذي نحتفظ فيه بالأسلحة. بحثوا عن الأسلحة تحت الأرض واقتلعوا حجارة من المنزل، لكنهم لم يجدوا شيئاً.
احتجزت الشرطة المجموعة طوال الليل في منزلهم، ثم أخذوا ماجدة وأطفالها، مع 11 سيدة أخرى و25 من أطفالهن، إلى مقر كتيبة الشرطة الاتحادية في مجمع الكاظمية، المعروف أيضاً بمعكسر العدالة، في بغداد. واحتجزتهم الشرطة هناك لمدة 4 أيام، ثم نقلتهم إلى مركز احتجاز الشعبة الخامسة في نفس المجمع. أفرجت الشرطة عن الأطفال بعد 3 أيام، لكنها واصلت احتجاز 12 من السيدات لمدة شهر قبل عرضهن على قاض للتحقيق. قالت ماجدة إن الضباط استجوبوها مراراً بشأن زوجها، ثم اتهموها بأنها إرهابية.
لماذا لا ترينا جثث الشيعة الذين ذبحتهم ـ أين أخفيتينهم؟ قالوا لي أشياء فظيعة... لا أريد أن أرددها. وصفوني بابنة العاهرة، ابنة الزانية.
اتهم القاضي السيدات بالإرهاب بموجب المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب لـ"التستر" على أزواجهن.
وأكد مسؤول حكومي رفيع المستوى تفاصيل احتجاز السيدات وأضاف أنه، بحسب شقيق إحدى السيدات، عرض عقيد في الكاظمية الإفراج عن شقيقته إذا دفع له 6500 دولار أمريكي. [46] وتشير أقوال العشرات من المسؤولين والمحامين والمحتجزين وأقاربهم إلى انتشار هذا النوع من الرشوة. دفع الأخ المبلغ، لكن العقيد لم يفرج عن شقيقته.
بعد أن بدأت قبائل في الأنبار وبغداد حملة للمطالبة بالإفراج عن السيدات، أمر قاض للتحقيق وضابط في المخابرات العسكرية باحتجاز 12 من السيدات "للاشتباه في الإرهاب". قال مسؤول كبير لـ هيومن رايتس ووتش إن القاضي ولواء المخابرات أصدرا أوامر اعتقال لكافة السيدات والفتيات بناءً على تهم "ملفقة" بغرض حماية [الضباط والقاضي المتورطين]. [47] تم اتهام فتاة عمرها 11 عاماً بالتستر على أعمال إرهابية، واتهامها بأخذ وثائق من خزانة وإخفائها في ثيابها، بحسب المسؤول.
أنكر مدير حقوق الإنسان في وزارة الداخلية، الذي طلب الإشارة إليه باسم "اللواء محمد"، أن السيدات اعتقلن دون وجه حق. وحين استعلمت هيومن رايتس ووتش من اللواء محمد عن مزاعم ماجدة عبيدي بقيام ضباط الكتيبة الثامنة بضربها وصعقها كهربياً، هي وعدة سيدات أخريات، أثناء احتجازهن بمعزل عن العالم الخارجي، أنكر اللواء محمد تلك المزاعم كلية. [48]
تحدثت هيومن رايتس ووتش مع فتاتين في سن الحادية عشرة والثانية عشرة، كان قد تم اعتقالهما في عملية التاجي، داخل مركز احتجاز الأحداث في الكرادة ببغداد. وكان قد مر على احتجازهما 10 أيام في توقيت المقابلة. وأكدت الفتاتان أن الشرطة الاتحادية اقتحمت منزليهما في نفس الوقت تقريباً، ثم احتجزتهما لمدة شهر ونصف الشهر في الكاظمية. [49] قالت عالية تميمي، 12 سنة، إنها كانت بمنزلها مع أمها وشقيقاتها الثلاث الأكبر سناً، وشقيقها وزوجته، حين دخلت الشرطة الاتحادية.
لقد أخافونا عند دخولهم. ركلوا الباب وحطموه وهم يصرخون ويصيحون فينا، في ساعة متأخرة من الليل. ظلت الشرطة معنا في المنزل لمدة 12 ساعة. [50]
قال محامي الفتاتين لـ هيومن رايتس ووتش إنهما كانتا محتجزتين للاشتباه في الإرهاب، وهي التهمة التي عقوبتها الإعدام، بموجب المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب. وعند إجراء هيومن رايتس ووتش للمقابلة معهما، قالتا إنهما لم تكونا على علم بالتهم التي احتجزتا على أساسها، ولم يقابلا محامياً ولا والديهما. وقالتا أيضاً إن رجال الأمن لم يسيئوا معاملتهما.
قالت عشرات السيدات اللواتي احتجزن منذ نهاية 2012 لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن اعتقلتهن دون إطلاعهن على أمر توقيف، واستجوبتهن بشأن أقارب من الذكور دون اتهام السيدات بأية جريمة، وطلبت رشاوى مقابل الإف







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق

تصويت

قضايا عامة

بيانات المركز

الحرمان من الحقوق الأساسية

التهجير